ابن ميثم البحراني
154
شرح نهج البلاغة
أقول : نجم : طلع . والسلَّاب : المختلس . وكلَّا : ردّ لمقالة من حكم بهلاكهم جميعا . وأشار بكونهم نطفا في أصلاب الرجال وقرارات النساء إلى أنّه لا بدّ من وجود قوم منهم يقولون بمثل مقالتهم وأنّهم الآن موجودون في الأصلاب والأرحام بالقوّة . فمنهم نطف برزت إلى الأرحام ، وكنّى بالقرارات عنها . ومنهم نطف بعد في الأصلاب ، ثمّ ألحقهم أحكاما أخر تقريرا لبقائهم . منها : أنّه سيقوم منهم رؤساء ذوو أتباع ، وعبّر عمّن يظهر منهم بالقرن استعارة مرشّحا لتلك الاستعارة بقوله : نجم وقطع . لكونهما حقيقتين في النبات وجعل لتراذلهم غاية هي كون أواخرهم لصوصا سلَّابين : أي قطَّاعا للطريق ، وأمّا الَّذين ظهروا بعده من رؤسائهم فجماعة كثيرة وذلك أنّ التسعة الَّذين سلموا يوم النهر تفرّقوا في البلاد فانهزم اثنان منهم إلى عمّان ، واثنان إلى كرمان ، واثنان إلى سجستان ، واثنان إلى الجزيرة وواحد إلى تلّ مورون ، وقد كان منهم جماعة لم يظفر عليه السّلام بهم فظهرت بدعتهم في أطراف البلاد بعده فكانوا نحوا من عشرين فرقة وكبارها ستّ : إحداها : الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق ، وكان أكبر الفرق . خرجوا من البصرة إلى الأهواز وغلبوا عليها وعلى كورها وما ورائها من بلدان فارس وكرمان في أيّام عبد اللَّه بن الزبير ، وكان مع نافع من أمراء الخوارج عشرة : عطيّة بن الأسود الحنفيّ ، وعبد اللَّه بن ما خول ، وأخواه : عثمان بن الزبير ، وعمر بن عمير العميري ، وقطري بن فجأة المازنيّ ، وعبدة بن الهلال الشيباني ، وصخر التميميّ ، وصالح العبديّ ، وعبد ربّه الكبير ، وعبد ربّه الصغير في ثلاثين ونيّف ألف فارس منهم فانفذ إليهم المهلَّب بن أبي صفرة ، ولم يزل في حربهم هو وأولاده تسع عشرة سنة إلى أن فرغ من أمرهم في أيّام الحجّاج ، ومات نافع قبل وقايع المهلَّب وبايعوا قطريّا وسمّوه أمير المؤمنين . الثانية : النجدات رئيسهم نجدة بن عامر الحنفيّ ، وكان معه أميران يقال لأحدهما عطيّة ، والآخر أبو فديك . ففارقاه بشبهة ثمّ قتله أبو فديك وصار لكلّ واحد منهما جمع عظيم وقتلا في زمن عبد الملك بن مروان . الثالثة : البيهسيّة أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر ، وكان بالحجاز وقتله عثمان بن حيّان المزنيّ بالمدينة بعد أن قطع يديه ورجليه . وذلك في زمن الوليد بإشارة منه .